السيد محمد جعفر الجزائري المروج

63

منتهى الدراية

--> وأجاب عنه شيخنا المحقق العراقي ( قده ) بما محصله : أن التفكيك بين المقامين في محله ، لخروج السيرة الخبرية عن موضوع عمومات الردع ، لقيامها على تتميم الكشف وإثبات العلم بالواقع الموجب لخروج موردها عن تلك النواهي تخصصا . وهذا بخلاف المقام ، لان بناء هم على الاخذ بالحالة السابقة انما هو من جهة الأصلية في ظرف الجهل بالواقع لا الأمارية وتتميم الكشف ، فعملهم هنا لا يخرج عن كونه عملا بغير العلم فيشمله عموم الردع . نعم لو أريد بعدم العلم عدم الحجة على الوظيفة الفعلية ولو ظاهرية لا عدم العلم بخصوص الواقع امتنع الردع هنا أيضا ، إلا أنه خلاف ظهور مثل قوله تعالى : - ولا تقف ما ليس لك به علم - في عدم العلم بالواقع خاصة . وبهذا التوجيه يندفع إشكال التهافت بين كلامي المصنف ( قده ) . لكنه لا يخلو من خفاء ، ضرورة أن سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة وان كانت خارجة عن العمومات تخصصا كما أفاده ، إلا أنه لا يلتئم مع ما سلكه المصنف في بحث الخبر لاثبات التخصيص الذي هو تصرف في عقد الحمل لا الوضع ، ومن المعلوم أن البحث عن كون التخصيص دوريا فرع شمول عمومات الردع لخبر الثقة موضوعا . مضافا إلى : أن موضوع الآيات الناهية وان كان عدم العلم الظاهر في ما لا يكشف عن الواقع ، لكنه لا بد من التصرف فيه بإرادة مطلق الحجة ، ضرورة أن المرتكب للحرام جهلا اعتمادا على مثل حديث الرفع ليس مؤاخذا على ما ارتكبه قطعا ، مع وضوح أن الوظائف المجعولة للشاك لا يعقل كشفها عن الواقع ولو كشفا ناقصا ، وحيث إن سياق الآية المباركة آب عن التخصيص ، فلا بد من التصرف في العلم بإرادة مطلق الحجة منه وان كان فاقدا لجهة إحراز الواقع ، وعليه فما أفاده المحقق العراقي ( قده ) لم يظهر وفاؤه بدفع التنافي بين كلامي المصنف ( قده ) كما أورده الميرزا عليه .